عبد الملك الجويني

300

نهاية المطلب في دراية المذهب

طريق التحقيق في ذلك أن نقول : قد قال ابتداء : إن طلقت زينب فعمرة طالق ، فمهما أنشأ بعد ذلك تعليق طلاق زينب ، ثم وقع الطلاق بالصفة ، فقد طلق زينب ، ومعلوم أنه بعد ما ذكر أولاً تعليق طلاق عمرة ، علق بعد ذلك طلاق زينب ، حيث قال آخراً : إن طلقت عمرة ، فزينب طالق ، فلما طلقت زينب بوجود الصفة ، فتعود طلقة إلى عمرة لا محالة ، فتطلق طلقتين : طلقةً بالتنجيز ، وطلقة بالصّفة ، وزينب لا تلحقها إلا طلقة واحدة . ولو كان المسألة بحالها ولكنه طلّق زينب أولاً ، فتطلق عمرة ؛ فإنه قد قال ابتداء : " إن طلقت زينب ، فعمرة طالق " ولا تعود طلقة إلى زينب ؛ وذلك أنه لم يعلق طلاق زينب إلا انتهاء ، لمّا قال : إن طلقت عمرة ، فزينب طالق ، فينبغي أن تطلق بعد هذا عمرة إنشاء ، أو يبتدئ ، فيعلق بعد ذلك طلاقها ، ولم يوجد بعد القول الأخير تعليق طلاق عمرة ، وإنما علّق طلاقها قبل ذلك . وعبرة هذه المسألة أنه لو قال لامرأته زينب : " إن دخلتِ الدار ، فأنتِ طالق " ، ثم قال لعبده : " إن طلقتُ زينب ، فأنت حرّ " ، فإذا دخلت الدار وطلقت ، لم يعتِق العبد ؛ فإن تعليق طلاق المرأة سبق تعليق العتق . وبمثله لو قال [ لعبده ] ( 1 ) أولاً : إن طلقتها ، فأنت حرٌ . ثم ابتدأ بعد ذلك فعلّق طلاقها بدخول الدار ، فإذا دخلت ، طلقت وحصل العتق . هذا هو الأصل ، وقد يحوّج بعض الصور إلى مزيد فكرٍ . فرع : 9280 - الذمي الحرّ إذا نكح امرأة وطلقها واحدة ، ثم نقض العهد ، واستُرِق ، فأراد أن ينكح امرأته التي طلقها في الحرّية طلقةً واحدة ، فنكحها بإذن السّيد ، ملك عليها طلقةً واحدةً ؛ فإنه طلقها من قبلُ طلقةً ، وهي محسوبةٌ ، ثم نكح وهو رقيق ، ولا يملك الرقيق إلا طلقتين ، وقد استوفى إحداهما . وبمثله لو نكح في الكفر امرأة وطلقها طلقتين ، ثم التحق بدار الحرب ، فاستُرق بعد نقض العهد ، وأراد أن ينكح تلك المرأة بعينها ، قال ابن الحداد : له ذلك ،

--> ( 1 ) في الأصل : قال العبد .